تحلية المياه

تحديات المياه في السعودية

على الرغم من حقيقة أن 99,84% من السعوديين لديهم إمكانية الوصول إلى مياه الشرب، تُصنف المملكة العربية السعودية على أنها واحدة من أكثر الدول التي تعاني من ندرة المياه في العالم. إن مستوى ندرة المياه المطلق هو 500 م3/ للفرد/ السنة، في حين أن نصيب الفرد في المملكة العربية السعودية هو 89 م3/ للفرد/ السنة. بالإضافة إلى ذلك، تواجه المملكة تحديات مائية مختلفة على مستويات التخطيط والتشغيل والإدارة، والتي نوضحها أدناه:

 

الاستخدام غير الفعال للمياه- ارتفاع معدل استهلاك المياه واستخدام المياه في الزراعة:

تمتلك المملكة العربية السعودية ثالث أعلى معدل استهلاك للفرد من المياه العذبة في العالم. فقد ارتفع الاستهلاك اليومي من المياه للفرد من 227 لتراً في عام 2009 إلى 278 لتراً في عام 2018.

وبالإضافة إلى ذلك، فقد أدت برامج التنمية الزراعية المكثفة إلى استنفاد المياه الجوفية غير المتجددة تقريباً وخفضت جودة المياه. وكما قد تمت مناقشته في قسم استهلاك المياه، يمثل الاستهلاك الزراعي ما يقرب من 72% من إجمالي استهلاك المياه.

 

التكاليف المرتبطة بالاعتماد على تحلية المياه:

قد اعتمدت المملكة العربية السعودية على المياه المحلاة منذ الخمسينيات وأصبحت المنتج الرائد للمياه المحلاة في العالم. ويتم إنتاج حوالي 7,6 مليون متر مكعب يومياً، وهو ما يمثل 22% من الإنتاج العالمي في عام 2020. ومع ذلك، يفرض هذا ضغطاً هائلاً على البيئة وأمن الطاقة. ووفقاً لتقرير البنك الدولي لعام 2013، تحرق البلاد 1,5 مليون برميل من النفط الخام المكافئ يومياً لإنتاج المياه المحلاة وتوليد الكهرباء. وعلاوة على ذلك، فإن لتحلية المياه تأثير بيئي كبير، بما في ذلك الأضرار التي تلحق بالبيئة البحرية بسبب تصريف المحلول الملحي والمواد الكيميائية الأخرى في البحر وكذلك تلوث الهواء بسبب ارتفاع نسب انبعاثات ثاني أكسيد الكربون والغازات الضارة الأخرى. وقد ارتفع إجمالي تكلفة إنتاج ونقل المياه المحلاة من حوالي 0,87 دولار أمريكي/ متر مكعب في عام 2006 إلى حوالي 1,09 دولار أمريكي/ متر مكعب في عام 2010، بمتوسط معدل سنوي يبلغ 4,6%.

 

الفاقد المائي:

يُشكل الفاقد المائي في الشبكات أحد اهم تحديات المياه في السعودية. تضع خسائر المياه المقدرة المملكة العربية السعودية في مستوى أقل بكثير من أفضل الممارسات الدولية. ووفقاً لبيانات شركة المياه الوطنية، يتراوح الفاقد المائي بين 25-40% في المدن الرئيسية، ولربما تكون الصورة العامة أسوأ بسبب عدم الوضوح عند تقدير الفاقد المائي، إذ تشير المصادر المختلفة إلى كميات مختلفة من الخسائر الفنية والتجارية والتسربات والمياه غير المحسوبة. ويساهم هذا الاختلاف في عزل نظام التحكم وجمع البيانات غير الفعال. وعلاوة على ذلك، لم يتم تحديد المناطق التي يتم فيها تركيب العدادات ولا تتم مراقبة نظام الفواتير والتحصيل بشكل فعال.

 

التلوث بمياه الصرف الصحي:

يعتبر تصريف مياه الصرف الصحي غير المعالجة من المشاكل البيئية الرئيسية التي تواجه المملكة، ذلك أن السعة الحالية لمحطات معالجة مياه الصرف الصحي غير كافية. وعلاوة على ذلك، فإن نظام تصريف مياه الأمطار متصل بشبكة الصرف الصحي. وعليه، فإن كميات المياه التي تصل إلى محطات معالجة مياه الصرف الصحي تتجاوز قدرة المحطات، مما يؤدي إلى التصريف المباشر لمياه الصرف الصحي غير المعالجة خلال فترات الذروة.

 

مشاركة القطاع الخاص:

تعتبر مشاركة القطاع الخاص في قطاع المياه والصرف الصحي محدودة. بالإضافة إلى ذلك، يقتصر دور القطاع الخاص في إنتاج المياه المحلاة على محطات الإنتاج المستقلة. وقد أثرت التغييرات في استراتيجية الاستثمار الحكومية في ضوء التباطؤ الاقتصادي العالمي على تحلية المياه، وقد أثرت أيضاً على تقاسم المخاطر بين مستثمري القطاع الخاص والحكومة.