chemical tests

لماذا يجب عمل اختبارات كيميائية لمياه الشرب

الماء -إن كان مأمونًا- يُغنيك عن أي مشروب آخر؛ فهو مفيد للأسنان، والجلد، وضبط الوزن، بل والقدرة على التفكير السليم. من هنا ظهرت ضرورة عمل اختبارات كيميائية لمياه الشرب لضمان جودة المياه. من جهة أخرى، فإن شرب مياه ملوّثة بالبكتيريا المُمْرِضة، والمعادن الثقيلة. أو غيرها من المواد الضارة، قد يُسبب الإسهال، أو التلف الدماغي، أو العقم، أو السرطان.

لهذه الأسباب، من الضروري أن نستوضح جودة المياه قبل أن نشربها. لنتبين ما إذا كانت ثمة حاجة إلى تنقيتها، أم لا. ولمعرفة نوع المرشّح الذي يجب استخدامه، إذا كانت تنقيتها لازمة.

تعرف على جميع الفحوصات المخبرية التي نقدمها من هنا.

هل الحل يكمن في المياه المعدنية المعبأة

المياه المعبأة ليست بالضرورة آمنة دائمًا، زِد على ذلك أن تكلفتها تفوق بآلاف المرات تكلفة مياه الصنابير. كما أن لتعبئتها في زجاجات بلاستيكية، وعملية نقلها تكاليف بيئية باهظة.

وبما أننا نبحث كيفية ضمان تحقيق الأمن المائي للجميع، في إطار عملنا في مجال رعاية المياه، نسعى إلى أن نتيح للكل اختبارات الكشف عن مدى أمان المياه من خلال توفير الأدوات اللازمة لإجراء اختبارات كيميائية لمياه الشرب، بحيث تكون سريعة وزهيدة الثمن وتتسم بالدقة.

وهذه الاختبارات يمكن استخدامها للكشف سريعًا عن وجود الرصاص، أو النحاس، أو الزرنيخ، أو الفلوريد في المياه، ويُتوقع قريبًا أن تكشف وجود المزيد من المواد الملوِّثة.

مقارنة بين أنواع المياه المختلفة والمعادن المتوفرة بها

هل تبادر إلى ذهنك مسبقاً سؤال أيهما أفضل المياه المعدنية أم مياه الصنبور. إذا أردت المقارنة بين المياه العادية والمعدنية، فهناك عدة أدلة ناتجة عن تحليل عدد هائل من أنواع المياه المختلفة تشير إلى أن الاختلافات ليست كبيرة جداً.

إذ يحتوي كلا النوعين على معادن، ويخضعان لشكل من أشكال المعالجة. ومع ذلك؛ يجب أن تحتوي المياه المعدنية على كمية معينة من المعادن، وفيما يلي بعض الاختلافات بين مياه الصنبور والمياه المعدنية.

ماء الصنبور

تأتي المياه في الصنابير المنزلية إما من مصادر سطحية أو جوفية، وتخضع لعدة معايير بيئية للحد من الملوثات الموجودة في المياه التي يتم توفيرها للمنازل.

وينقل موردو المياه العموميون المياه من مصدرها إلى محطات المعالجة، حيث تخضع للتطهير الكيميائي. يتم توصيل المياه النظيفة في النهاية إلى المنازل من خلال نظام أنابيب تحت الأرض.

وتحتوي مياه الصنبور على معادن مضافة، بما في ذلك الكالسيوم والمغنيسيوم والبوتاسيوم، وقد تحتوي أيضا مياه الصنبور غير المعالجة على نسبة عالية من المعادن، والتي يعتبرها البعض أكثر صحة. ومع ذلك، فإن المعادن الموجودة في الماء العسر تشكل رواسب يمكن أن تؤدي إلى تآكل الأنابيب.

وعلى الرغم من الجهود المحلية في كل بلد لتطهير أنابيب مياه الشرب، فإن الملوثات وترسب المعادن قد يؤدي إلى صدأ الأنابيب وهو ما يتسرب بلا شك إلى مياه الشرب.

المياه المعدنية المعبأة

تأتي المياه المعدنية من الخزانات الجوفية الطبيعية، مما يمنحها محتوى معدنيا أعلى من مياه الصنبور.

ووفقا لهيئة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)، يجب أن تحتوي المياه المعدنية على 250 جزءا على الأقل في المليون من إجمالي المواد الصلبة الذائبة. وتحظر هيئة الغذاء والدواء الأميركية شركات تعبئة المياه من إضافة المعادن إلى منتجاتها.

وتشمل المعادن -الموجودة غالبا في المياه المعدنية- الكالسيوم، والمغنيسيوم، والبوتاسيوم، والصوديوم، والحديد، والزنك.

وعلى عكس مياه الصنبور، يتم تعبئة المياه المعدنية من المصدر. ويفضل بعض الناس المياه المعدنية بسبب نقائها الملحوظ وعدم مرورها بمراحل التطهير الكيميائي.

ومع ذلك، قد تخضع المياه المعدنية لبعض المعالجة، ويمكن أن يشمل ذلك إضافة أو إزالة نسب من غاز ثاني أكسيد الكربون (CO2) أو التخلص من المواد السامة مثل الزرنيخ.

كما يساعد ثاني أكسيد الكربون على منع الأكسدة ويحد من نمو البكتيريا في المياه المعدنية التي تحصل بشكل طبيعي على ثاني أكسيد الكربون من المصدر. وقد يحاول بعض المصنعين أيضا ضخ ثاني أكسيد الكربون إلى المياه بعد الاستخراج.

مياه الينابيع

بحسب تعريف هيئة الغذاء والدواء الأميركية فإن مياه الينابيع “مشتقة من تكوين تحت الأرض، حيث يتدفق منه الماء بشكل طبيعي إلى سطح الأرض في مكان محدد، يسمى نبعا”.

وتعتبر مياه الينابيع عديمة الطعم تقريبا مقارنة بالمياه المعدنية أو مياه الصنبور المعالجة تجاريا، ولذلك يفضلها الكثيرون لميزة أن لا طعم لها، معتقدين أنها نقية وخالية من الملوثات بجميع أنواعها.

ومع ذلك، فإن مدى نظافة زجاجة مياه الينابيع ترجع إلى مصدرها، وحرص الجهة المسؤولة عن التعبئة على نظافة زجاجات التعبئة.

المياه الارتوازية

المياه الارتوازية هي المياه المنتجة مما يطلق عليه بئر ارتوازي. وهو وحدة صخرية تحت السطح تحمل المياه وتنقلها تحت ضغط كافٍ لدفعها إلى أعلى البئر. لكن المياه الارتوازية ليس لها خصائص كيميائية أو طبية خاصة.

الملوثات الكيميائية التي تكشفها إجراء اختبارات كيميائية للمياه

من الأمور الأخرى التي تزعج الإنسان عند التفكير في جودة مياه الشرب هو كم الملوثات الكيميائية التي توجد بها. ومن المعروف عنها أنها تسبب العديد من الأمراض الخطيرة مثل السرطان. وطرق معالجة المياه المتعارف عليها ليست بالضرورة تقضى على مثل هذه الملوثات.

منذ ما يزيد على المائة عام الماضية، كانت المواسير التي تتدفق مياه الشرب بداخلها لكي تصل إلى الصنبور ليشربها الإنسان كانت مصنعة من الرصاص. وللأسف مازالت هناك العديد من مواسير الرصاص موجودة حتى وقتنا الحالي.

سوائل السيارات التي تتساقط من محركاتها تستقر على الأرض، حيث تجد طريقها إلى الوسائل التي تمد الإنسان بالماء. والقطرات التي تبدو قليلة مع بلايين السيارات تصبح بالكم الهائل والمفزع.

ومن الملوثات الأخرى الضارة والمتواجدة بكثرة في ماء الصنبور العقاقير والزرنيخ والألومنيوم والزئبق والأسبستوس والفلورايد. والتي تضاف عن عمد لمياه الشرب في بعض المناطق. تم ربطها بالإصابة بأمراض السرطان والعقم.

الملوثات البكتيرية

هناك بكتيريا في أغلب مصادر ماء الصنبور، لكن ليس كل مياه الصنبور تحتوي على نفس النسبة أو المعدلات من هذه الملوثات. ومن بين أنواع البكتريا المتواجدة في مياه الشرب التي تم معالجتها الكريبتوستوریدیوم (Cryptosporidium) وجيارديا (Giardia). لكن تواجدها يكون بتركيزات قليلة بحيث لا تسبب المرض للأصحاء بالإضافة إلى بكتيريا القولونيات (Coliforms).

أهمية إجراء اختبارات كيميائية لتحديد معدلات البكتريا في ماء الصنبور

تختلف معدلات البكتيريا على نطاق كبير من منطقة إلى أخرى. ونجد أنه في محطات معالجة المياه يتم إضافة الكلور لحماية الإنسان من البكتريا الضارة. لكن ما مدى فاعلية الكلور في الحفاظ على صحة الإنسان؟ فالبكتريا قد تغزو مياه الصنبور من مصادر عديدة من بينها مرافق تنقية الماء. لكن هل هذه البكتريا المتسربة تأذي الإنسان؟

العملية التي يتم بها اختبار ماء الصنبور لتواجد معدلات البكتريا الضارة بوجه عام يسمى باختبار معدلات بكتريا القولونيات (Coliform count). ومنشأ هذه البكتريا يرجع إلى فضلات الإنسان والحيوان ولذا نجدها بشكل شائع في التربة وفي الحياة النباتية. وفي كل مكان خارجي من حولنا. وعلى الرغم من أنها بكتيريا لا تسبب أمراضاً لكن تواجدها بمعدلات مرتفعة قد يكون إيماءة إلى وجود شيء غير مرغوب به في الماء.

وبوجود الملوثات الأكثر خطورة مثل التيفويد والكوليرا والدوسنتريا والتهاب الكبد الوبائي. ترتفع معها معدلات بكتريا القولونيات، لذا نجد أن اختبار معدلات هذه البكتريا من أبسط الطرق لتحديد أمان الماء وسلامته من عدمه.

ماء الآبار

مصادر تلوثها عديدة كما أن الآبار الخاصة لا تخضع لقوانين الاختبار ولوائح الجهات المختصة. وقد لا يعلم الشخص بالمشكلة إلا إذا مرض أحد أفراد العائلة.

فمع مياه الأمطار أو الفيضانات التي لا يتم تصريفها بشكل جيد والملوثة قد تجد طريقها إلى مياه الآبار التي تلوثها بدورها.

الآبار القديمة المبنية من الحجارة أو الطوب هي مصدر خصب للملوثات، ومن بينها نفاذ الحيوانات الصغيرة إليها.

وجود شروخ بمواسير مياه الآبار يؤدي إلى تسرب المياه وبالتالي ارتفاع معدل الفاقد، أو دخول الملوثات من خلال هذه الشقوق.

لابد دائماً وأن نضع في الاعتبار، حتى لو كان ماء الصنبور يحتوى على أنواع متعددة من المواد الغربية، فليس التحول للمياه المعبأة هي الحل الفعال، فالكثير من المياه المعدنية تم اختبار أمان استخدامها وأظهرت النتائج أمان ماء الصنبور بمعدلات أعلى بكثير منها. فمن الأفضل استثمار النقود في إتباع نظام لتنقية المياه بدلا من شرائها.

 


مؤسسة رعاية المياه

شركاء وضعوا ثقتهم في مؤسسة رعاية المياه